هاشم معروف الحسني

341

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

اخلاقنا مشتقة من اخلاق رسول اللّه الذي قال اللّه فيه : وإنك لعلى خلق عظيم ، وقال له واخفض جناحك لمن تبعك من المؤمنين . وأما قولك أن قريشا اختارت ، فإن اللّه يقول : وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ، وقد علمت يا أمير المؤمنين إن اللّه اختار من خلقه لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش حيث نظر لها اللّه لوفقت وأصابت . ويبدو أن كلمة عبد الله : ولقد علمت بأن اللّه اختار لذلك من خلقه من اختار ، هذه الفقرة قد احرجت الخليفة لأنها توحي بالنص على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( ع ) وتدين الخليفة مباشرة لأنه كان العقل المدبر لمصير الخلافة على النحو الذي صارت عليه ، فراح يتلمس الهروب مما أوقعه فيه ابن عباس ، فرد عليه بقوله : على رسلك يا عبد الله أبت قلوبكم يا بني هاشم الا غشا في أمر قريش لا يزول وحقدا عليها لا يحول ، وهنا انبرى له ابن عباس بالحجة الواقعة وقال له : لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغش ، فإنها من قلب رسول اللّه الذي طهره اللّه وزكاه وأنزل فيه وفي آله : إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . وأما وصفك لقلوبهم بالحقد على قريش ، فكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره . فغضب عمر بن الخطاب لهذه الصراحة التي لم يعتد عليها من ابن عباس خلال احاديثهما عن الخلافة من قبل ، واعتبرها تحديا سافرا له ولسلفه الراحل فراح يطالبه بأمر كان قد بلغه عنه وكتمه عليه لتبقى مودته ، أما وقد بلغ به الحال إلى هذا الحد من الصراحة فلم يعد ما يوجب السكوت عنه . فقال يا ابن عباس بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي ، فقال : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ أخبرني عنه فإن يكن باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وإن يكن حقا فإن منزلتي منك لا تزول به ، فقال : بلغني عنك أنك لا تزال تقول : أخذ هذا الأمر منا حسدا وظلما ، فلم ينكص ابن عباس عن جوابه ولم يتراجع عن موقفه وأجابه على الفور : نعم لقد اخذ حسدا وظلما وقد حسد إبليس آدم فأخرجه اللّه من الجنة ونحن بنو آدم المحسود ، وقد أخذ